الراغب الأصفهاني
670
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال الجاحظ : لم تكن أمة قط أشد عجبا بالخيل ولا أعلم بها من العرب ، ولذلك أضيفت إليهم بكل لسان ونسبت إليهم بكل مكان ، فقالوا : فرس عربي ولم يقولوا هندي ولا رومي ولا فارسي . وعرض الحجّاج أفراسا وجواري وبين يديه أعرابي فخيّره بين فرس وجارية ، فقال : لصلصلة اللجام برأس طرف * أحبّ إليّ من أن تنكحيني أخاف إذا حللنا في مضيق * وجدّ الركض أن لا تحمليني « 1 » الحثّ على إيثاره والإحسان إليه ، والتمدح بذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من قدر على ثمن دابة فليشترها ، فإنه تعينه على رزقه وتأتيه برزقها . وقال أبو ذرّ : ما من ليلة إلا والفرس يدعو ربّه ويقول : اللهم سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي بيده ، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله ، اللهم ارزقه وارزقني على يديه . وقال ابن سيرين لرجل : لم بعت فرسك ؟ قال : لمئونتها . فقال : تراه خلق عليك رزقه . وقال مالك بن نويرة : جزاني دوائي ذو الخمار ومنعتي * بما بات أطواء بني الأصاغر رأى أنّني لا بالقليل أموره * ولا أنا عنه في المواساة ظاهر وقال يزيد العبدي : قصرنا عليه بالمقبض لقاحنا * رباعية أو بازلا أو سداسيا وقال : مفدّاة مكرّمة علينا * تجاع لها العيال ولا تجاع وقال : هاجرتني يا بنت آل سعد * أأن حلبت لقحة للورد جهلت من عناقه الممتد * ونظرتي في عطفهم الألدّ إذا جياد الخيل جاءت تردى * مملوءة من غضب وحرد « 2 » وقال : تلوم على أن أعطي الورد لقحة * وما تستوي والورد ساعة تفزع وقال عامر بن الطفيل : وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامها الخير تعقب
--> ( 1 ) المضيق : ما ضاق من الأماكن والأمور . ( 2 ) تردي ( الفرس ) : ترجم الأرض بحوافرها - الحرّد : الغضب والحرد استرخاء عصب يد البعير .